الزركشي

491

البحر المحيط في أصول الفقه

الصفي الهندي النزاع لفظي . وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان نقل عن النظام إنكار حجية الإجماع ورأيت أبا الحسين الخياط أنكر ذلك في نقضه لكتاب الراوندي ونسبه إلى الكذب إلا أن النقل مشهور عن النظام بذلك . ا ه‍ . وحكى الجاحظ في كتاب الفتيا عن النظام أنه قال الحكم يعلم بالعقل أو الكتاب أو إجماع النقل . ا ه‍ . لكن قيل إنه عنى به التواتر ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي عن أبي عبد الرحمن الشافعي وابن عيسى الوراق أنه إذا أجمع أهل عصر على حكم جاز أن يخالفهم فيه من لم يدخل معهم في الإجماع ولا يجوز ذلك لمن وافقهم وذهب جمهور الصحابة والتابعين وأكثر المسلمين إلى أن الإجماع حجة الله عز وجل في شريعته مع اختلافهم في شروطه . [ المبحث الخامس ] [ ما ثبت به حجية الإجماع ] الخامس : في أنه ثبتت حجته وقد اختلف فيه فقيل دل عليه العقل والجمهور على أنه السمع وصححه القاضي وابن السمعاني وغيرهما وقال صاحب المصادر إنه قول الأكثرين ومنعوا ثبوته من جهة العقل لأن العدد الكثير وإن بعد في العقل اجتماعهم على الكذب فلا يبعد اجتماعهم على الخطأ كاجتماع الكفار على جحد النبوة وغير ذلك . ولا يصح الاستدلال عليه بالإجماع فإن الشيء لا يثبت بنفسه ولا الاستدلال عليه بالقياس فإنه مظنون ولا يحتج بالمظنون على القطعي . وكلام الشافعي في الرسالة البغدادية يقتضي ثبوته بالإجماع فإنه قال عقب ما ذكره من أدلة السنة ولا نعلم أحدا من أهل بلدنا يرضاه وحمل عنه إلا صار إلى قولهم مما لا سنة فيه . ا ه‍ . ويمكن تأويله . وقال القاضي أبو بكر : لا يجوز إثبات الإجماع بخبر الواحد قياسا على السنة لأنا لم نتعبد بالقياس في أصول الشريعة فلم يبق إلا دليل النقل من الكتاب والسنة وقد أكثر منه الأئمة . وزاد الغزالي ثالثا وهو طريق المعنى فإن الصحابة إذا قضوا بقضية وقطعوا